محمد بن جرير الطبري
391
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * . . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله محمد ( ص ) : يا أيها الذين آمنوا : أي صدقوا الله ورسوله ، لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعني اليهود والنصارى الذين جاءتهم الرسل والأنبياء ، وأنزلت عليهم الكتب من قبل بعث نبينا ( ص ) ومن قبل نزول كتابنا أولياء . يقول : لا تتخذوهم أيها المؤمنون أنصارا وإخوانا وحلفاء ، فإنهم لا يألونكم خبالا وإن أظهروا لكم مودة وصداقة . وكان اتخاذ هؤلاء اليهود الذين أخبر الله عنهم المؤمنين أنهم اتخذوا دينهم هزوا ولعبا الدين على ما وصفهم به ربنا تعالى ذكره ، أن أحدهم كان يظهر للمؤمنين الايمان وهو على كفره مقيم ، ثم يراجع الكفر بعد يسير من المدة بإظهار ذلك بلسانه قولا بعد أن كان يبدي بلسانه الايمان قولا وهو للكفر مستبطن ، تلعبا بالدين واستهزاء به ، كما أخبر تعالى ذكره عن فعل بعضهم ذلك بقوله : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن ابن عباس . حدثنا هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحرث قد أظهرا الاسلام ، ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل الله فيهما : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء . . . إلى قوله : والله أعلم بما كانوا يكتمون . فقد أبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا من أن اتخاذ من اتخذ دين الله هزوا ولعبا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، إنما كان بالنفاق منهم وإظهارهم للمؤمنين الايمان واستبطانهم الكفر وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلو بهم : إنا معكم . فنهى الله عن